نورالدين علي بن أحمد السمهودي
203
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
تعالى عليه وسلم سيدي بذلك ، فأوصلني إلى الحجرة ، وودعني ورجع ، فمكثت آكل من الذي أعطاني أربعة أيام ، ثم جعت بعد ذلك ، فإذا بالغلام قد أتاني بطعام ، ثم لم أزل كذلك كلما جعت أتاني بطعام حتى سبب الله لي جماعة خرجت معهم إلى ينبع . وروى ابن النعمان أيضا بسنده إلى أبي العباس بن نفيس المقرئ الضرير قال : جعت بالمدينة ثلاثة أيام ، فجئت إلى القبر وقلت : يا رسول الله ، جعت ، ثم نمت ضعيفا ، فركضتني جارية برجلها ، فقمت إليها فقالت : أعزم ، فقمت معها إلى دارها ، فقدمت إلي خبز برّ وتمرا وسمنا وقالت : كل يا أبا العباس ، قد أمرني بهذا جدي صلى اللّه عليه وسلم ، ومتى جعت فأت إلينا . قال أبو سليمان داود في مصنفه في الزيارة بعد روايته لذلك كله : إنه قد وقع في كثير مما ذكر وأمثاله أن الذي يأمره صلى اللّه عليه وسلم في ذلك إنما يكون من الذرية الشريفة ، لا سيما إذا كان المتناول طعاما ؛ لأن من تمام جميل أخلاق الكرام إذا سئلوا القرى البداءة بأنفسهم ، ثم بمن يكون منهم ، فاقتضى خلقه الكريم أن إعطاء سائل القرى يكون منه ومن ذريته الكريمة . قلت : والحكايات في هذا الباب كثيرة ، بل وقع لي شيء منها : أني كنت بالمسجد النبوي عند قدوم الحاج المصري للزيارة ، وفي يدي مفتاح الخلوة التي فيها كتبي بالمسجد : فمر بي بعض علماء المصريين ممن كان يقرأ على بعض مشايخي ، فسلمت عليه ، فسألني أن أمشي معه إلى الروضة الشريفة وأقف معه بين يدي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ففعلت ، ثم رجعت فلم أجد المفتاح ، وتطلبته في الأماكن التي مشيت إليها فلم أجده ، وشق علي ذهابه في ذلك الوقت الضيق مع حاجتي إليه ، فجئت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقلت : يا سيدي يا رسول الله ، ذهب مفتاح الخلوة ، وأنا محتاج إليه وأريده من بابك ، ثم رجعت فرأيت شخصا قاصدا الخلوة ، فظننته بعض من أعرفه ، فمشيت إليه ، فلم أجده إياه ، ووجدت صغيرا لا أعرفه بقرب الخلوة بيده المفتاح ، فقلت له : من أين لك هذا ؟ فقال : وجدته عند الوجه الشريف ، فأخذته منه . ومن هذا النوع ما اتفق لي في سكناي تلك الخلوة في ابتداء الأمر وغير ذلك مما يطول ذكره . وأنشدت مرة بين يديه صلى اللّه عليه وسلم في قضية أوذيت فيها قصيدة أولها : يضام بحيكم يا عرب رامه * نزيل أنتم صرتم مرامه ويعدو من أعاديه عليه * عداة صار قصدهم اهتضامه